من روائع الإمام البخاري (15) رحمه الله

تم نقل هذا الموضوع إلى ما يلي http://idlbi.net/bukhari/bukhari03/

وبالتالي سيتم حذف هذه الصفحة قريبا


من روائع الإمام البخاري (15) رحمه الله

سبب تضعيف هذه الرواية

قال البخاري رحمه الله في كتابه الجامع الصحيح: حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق، وليس بالآدم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.

أقول:

ظن عدد من الإخوة أنه لا تعارض بين الروايات التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين ـ وهي في الصحيحين ـ وبين هذه الرواية!، وأن كلا الأمرين صحيح!، وأن ثلاثا وستين هي بالشهور القمرية وأن الستين هي بالشهور الشمسية!.

وهذا وهَم ظاهر، لأن العرب لم يكونوا يعرفون الحساب الشمسي في ذلك الوقت.

ثم تأملْ هذه الكلمات “بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين”، فقد وقع الوهَم لأحد الرواة هنا، حيث أصاب في أن الله تعالى بعثه صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة وأنه أقام بالمدينة عشر سنين، ووهِم في أنه أقام بمكة عشر سنين، وجمع أربعين وعشرا وعشرا فكان المجموع ستين.

فهذه الرواية غير صحيحة في بعض أجزائها، وهذا منشأ الوهَم فيها، وقد صرح الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر رحمه الله بتضعيفها.

قلت في مبحث أحاديث الصحيحين هل ضعف بعض العلماء بعضها: [علق ابن عبد البر في كتاب التمهيد بعد أن ذكر رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعددا من الروايات في أن النبي صلى الله عليه وسلم تُوفي وهو ابن ثلاث وستين فقال: “المنفرد أولى بإضافة الوهَم إليه من الجماعة، وأما من طريق الإسناد فحديث ربيعة أحسن إسنادا في ظاهره إلا أنه قد بان من باطنه ما يضعِّفه، وذلك مخالفة أكثر الحفاظ له”].