حديث لتفتحن القسطنطينية

 

حديث “لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها”

 

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين.

ـ هذا الحديث رواه ابن حنبل والبغوي وابن قانع كلاهما في معجم الصحابة عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن الوليد بن المغيرة المعافري عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش”.

[زيد بن الحباب كوفي ثقة فيه لين مات سنة 203. الوليد بن المغيرة بن سليمان المعافري مصري صدوق مات سنة 172. عبد الله بن بشر الخثعمي كوفي روى عنه شعبة والسفيانان وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات].

هذا الإسناد فيه إشكال، وهذا يشير إلى احتمال كبير في وجود خلل فيه، وهو رواية كوفي عن مصري عن كوفي!، ومثل هذا لا يجيء ـ حسبما وقفت عليه ـ في الروايات المستقيمة، وسيتبين الحل بإذن الله بعد تمام تخريج الحديث.

ـ ورواه البخاري في التاريخ الكبير والأوسط والبغوي وابن قانع كلاهما في معجم الصحابة والطبراني في الكبير وابن منده في معرفة الصحابة والحاكم وأبو نعيم في معرفة الصحابة، من طريق أبي كريب محمد بن العلاء وعبدة بن عبد الله الصفار وعثمان بن أبي شيبة وأبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي، أربعتهم عن  زيد بن الحباب عن الوليد بن المغيرة المعافري عن عبيد أو عبيد الله بن بشر الغنوي عن أبيه مرفوعا به.

ـ يتبين من النظر في هذه الروايات:

أن أبا بكر بن أبي شيبة وهِم في تسمية شيخ الوليد بن المغيرة إذ سماه عبد الله بن بشر الخثعمي، إذ قد يسبق إلى وَهْم الإنسان الاسمُ المشهور، فجاءت الرواية في مسند ابن حنبل وإحدى الروايات في معجم الصحابة للبغوي ومعجم الصحابة لابن قانع مشتملة على هذا الوَهَم، وأن الصواب تسمية شيخ الوليد بن المغيرة بعُبيد أو عبيد الله بن بشر الغنوي، وليس بعبد الله بن بشر الخثعمي.

عبد الله بن بشر الخثعمي كوفي، وعبيد الله أو عبيد بن بشر الغنوي مصري، فقد قال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل: بشر الغنوي مصري. وقال: عبيد بن بشر الغنوي من أقران ابن لهيعة. وعبد الله بن لهيعة مصري مشهور.

وبهذا ينحل الإشكال الذي تقدمت الإشارة إليه، فهذا الإسناد ليس فيه رواية كوفي عن مصري عن كوفي، ولكنه من رواية كوفي عن مصري عن مصري، وهذا لا إشكال فيه.

وهذا الراوي عبيد بن بشر الغنوي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد راويا عنه سوى الوليد بن المغيرة، فالظاهر أنه مجهول، وقد صرح علي بن المديني ـ شيخ الإمام البخاري ـ بذلك، إذ قال عن هذا الطريق: راويه مجهول. [تاريخ دمشق لابن عساكر: 58/ 36. تاريخ الإسلام للذهبي بتحقيق بشار عواد معروف في حوادث سنة 98: 2/ 1044].

والحديث الذي في سنده راو مجهول وليس له ما يعضده هو شديد الضعف.

والله أعلم.

وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 27/ 12/ 1436، والحمد لله رب العالمين.