حديث حتى اذا أفضى الى الآخرة لم يكن له حسنة

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث “وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يُجزى بها”

هذا الحديث رواه مسلم عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون عن همَّام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها”. ورواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون به نحوه، وعنده: “وأما الكافر فيُعطى بحسنات ما عمل لله بها في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له عند الله حسنة يُعطى بها خيرا”.

وقوله في هذا الحديث “وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا” يجب التوقف عنده مليا، فهل الكافر له حسنات عمل بها لله؟!.

قد يقال: لا مانع أن يكون له أعمال حسنة عمل بها لله بزعمه!.

أقول: لا بأس، لكن محل هذا إذا صح الحديث بهذا اللفظ، وهذا اللفظ غير محفوظ، أي غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما يلي:

فقد روى ابن حنبل والبخاري في خلق أفعال العباد وابن حبان وأبو يعلى والبيهقي في الشعب وفي البعث والنشور هذا الحديث من طريق عفان بن مسلم وبهز بن أسد وأبي عمر الحوضي حفص بن عمر وهدبة بن خالد، أربعتهم عن همَّام بن يحيى عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله عز وجل لا يظلم المؤمن حسنة، يُثاب عليها الرزق في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسناته في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يُعطى بها خيرا”.

ورواية هؤلاء الأربعة عن همَّام بن يحيى هي بخلاف ما رواه يزيد بن هارون عن همَّام، لأن روايتهم هي بلفظ “وأما الكافر فيُطعم بحسناته في الدنيا”، أو نحوه، ورواية يزيد بن هارون هي بلفظ “وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا”.

ورواه مسلم عن عاصم بن النضر التيمي عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن قتادة عن أنس بن مالك أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الكافر إذا عمل حسنة أطعِم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة ويعْقبه رزقا في الدنيا على طاعته”.

ورواه أبو داود الطيالسي ـ ومن طريقه الطبري في التفسير ـ عن عمران القطان عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله لا يظلم المؤمن حسنته، يُثاب عليها الرزقَ في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بها في الدنيا، فإذا كان يومُ القيامة لم تكن له حسنة”.

ـ فرواية سليمان التيمي وعمران القطان عن قتادة هي كذلك بخلاف ما رواه يزيد بن هارون عن همَّام، وهذا يؤكد أن اللفظ الذي تفرد به يزيد بن هارون عن همَّام غير محفوظ.

ـ ثم إن قتادة بن دعامة بصري ثقة قد يدلس الإسناد، والسند في كل الطرق التي وقفت عليها مُعَنـْعَن، لم أجد أنه صرح في واحد منها بما يدل على سماعه الحديثَ من أنس، فالسند فيه لين، فيتوقف فيه.

وكتبه صلاح الدين بن أحمد الإدلبي، والحمد لله رب العالمين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.