هلال شوال للعام الهجري 1441هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

هلال شوال للعام الهجري 1441

 

أيها الإخوة المؤمنون

أحييكم في هذا اليوم المبارك يوم السبت 30 رمضان 1441، وأقول: تقبل الله منكم الصيام والقيام وتلاوة القرآن ووجوه البر والإحسان.

ـ بلغني أن بعض الناس قد أفطروا اليوم بناء على أنه الأول من شهر شوال!، وأن شهر رمضان في هذا العام كان في حسبانهم تسعة وعشرين يوما!، وهذا غير صحيح.

أقول:

ـ قد يتساءل بعض الناس ممن يعرضون عن العلوم التي كشفها الله عز وجل للعباد: هل الشمس والقمر يسيرهما الله عز وجل في مساريهما بتسيير يتغير ويتبدل باستمرار أو إن ذلك بحساب؟.

جاء الجواب في قوله تعالى {فالق الإصباح، وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حُسبانا، ذلك تقدير العزيز العليم، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون}، وفي قوله تعالى {الشمس والقمر بحُسبان}.

ـ قد يتساءل بعض الناس: هل أخبرنا الله عز وجل أن الشمس والقمر بحُسبان لمجرد الإيمان بذلك أو إن هنالك أمرا آخر طلب منا أن نعلمه؟!.

جاء الجواب في قوله تعالى {وجعلنا الليل والنهار آيتين، فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب، وكل شيء فصلناه تفصيلا}. فبين لنا أن ذلك ليقع منا العلم بعدد السنين والحساب، ولا يخفى أن العلم يحتاج إلى نظر وملاحظة وتأمل ورصد واستنتاج.

ـ قد يتساءل بعض الناس: هل كان ذلك لمعرفة الشهور الشمسية فقط أو للشهور القمرية كذلك فالشهور الشرعية التي تتعلق بها العبادات هي قمرية؟!.

جاء الجواب في قوله تعالى {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا، وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، ما خلق الله ذلك إلا بالحق، يفصل الآيات لقوم يعلمون}. فبين الله عز وجل أنه جعل القمر نورا وقدره منازل ليعلم الناس عدد السنين والحساب.

أيها الإخوة الكرام:

ـ بلغني أن أحد المشايخ قيل له إن من المؤكد المقطوع به في علم الفلك ومعرفة سير الشمس والقمر أن رؤية الهلال كانت مستحيلة مساء الجمعة فقال: “هذا العلم، فأين الشرع؟!””.

من الغريب حقا أن بعض الناس يظن أن العلم والمعرفة في جانب وأن الشرع في جانب!!، ويظن أنه يعمل بالشرع ويترك العلم والمعرفة رغبة في رضى من أمرنا بأن نضبط أمورنا بأحكام الشريعة!.

أقول:

قال الله عز وجل {ألا له الخلق والأمر}، فالله جل وعلا هو الذي خلق الخلق ودبر أمر العالم، ولا يمكن أن تتعارض الحقائق القطعية سواء أكانت شرعية أو كونية أو شرعية وكونية.

ـ تيقظوا يا أهل الدين:

الأحكام الشرعية يستحيل أن تتناقض مع الحقائق الكونية، وإياكم أن يخطر ببالكم أن بين الدين الحق والعلم الصحيح مثقال ذرة من تعارض أو تناقض.

وإذا خطر ببالكم شيء من ذلك فاعلموا أنكم إنما أتِيتُم من نقص العلم والفهم في أحدهما أو في كليهما. قال الله عز وجل {ففهمناها سليمان}.

ـ قد يقول قائل: أنا أعملُ في إهمال الحساب بقول النبي صلى الله عليه وسلم “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”!.

أقول:

روى مسلم والبخاري رحمهما الله في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسُب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا”. وعقد الإبهام في الثالثة، ثم قال: “والشهر هكذا وهكذا وهكذا”. يعني تمام ثلاثين. وروى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان، فضرب بيديه، فقال: “الشهر هكذا وهكذا وهكذا”. ثم عقد إبهامه في الثالثة، ثم قال: “فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته“.

المعنى في هذا ـ والله أعلم ـ أنه حيث إننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسُب فإننا نراقب الهلال ونعد الأيام، فقد يكون الشهر تسعة وعشرين يوما وقد يكون ثلاثين، وبينها لهم صلى الله عليه وسلم بعد الأصابع، فأظهر لهم الأصابع العشرة مرة ومرة وخنس الإبهام في المرة الثالثة، فيكون العدد تسعا وعشرين، ثم أظهرها لهم على التمام ثلاث مرات، فيكون العدد ثلاثين، ثم قال: “فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”.

وهذا لا يعني أنه يجب أن تكون الأمة أمية في هذا الباب إلى قيام الساعة، كما توهمه بعضهم.

فإذا خرجنا من وصف الأمية في هذا الباب فالواجب إذ ذاك أن لا نغفل جانب العلم والمعرفة.

ـ وحيث إن العلم والمعرفة تؤكد جزما أن الهلال تستحيل رؤيته ليلة السبت 23/ 5/ 2020، وأن الرؤية ممكنة ليلة الأحد في أجزاء كثيرة من العالم، في بعضها بالعين المجردة، وفي بعضها بمساعدة نظارات خاصة واقية، منها القارتان الأمريكيتان والدول العربية وتركيا وأفريقيا وغيرها، فالأول من شوال في تلك البلاد هو يوم الأحد 24/ 5/ 2020، وأما في غيرها فاسألوا علماء الفقه يخبروكم عن وحدة مَطالع الهلال واختلاف مَطالعه وأحكامها، والله أعلم.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وفقها في الدين.

وكتبه صلاح الدين بن أحمد الإدلبي في 30/ 9/ 1441، الموافق 23/ 5/ 2020، والحمد لله رب العالمين.