حديث صيام يوم عاشوراء

 

حديث صيام يوم عاشوراء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

وبعد، فقد وردت روايات كثيرة عن نبينا صلى الله عليه وسلم في صيام يوم عاشوراء، وهي بحاجة لبحث وتمحيص، فرأيت أن أتتبع ما يتعلق منها بصيام ذلك اليوم في أهم مصادر السنة النبوية.

وهذه الروايات تختلف ألفاظها باختلاف طرقها، ثم إن منها الروايات السليمة ومنها الضعيفة والمعلولة، ولذا فأجعل هذا البحث في مطلبين:

 

المطلب الأول في الروايات السليمة

رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمر وسلمة بن الأكوع وعبد الله بن مسعود والرُبَيـِّع بنت مُعَوِّذ ومعاوية بن أبي سفيان وجابر بن سمرة وقيس بن سعد بن عبادة وعائشة وغيرهم:

* فأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فرواه البخاري ومسلم وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن حنبل والدارمي والنسائي في الكبرى وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم من طريقين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال “ما هذا؟”، فقالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومُ نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى شكرا لله، ونحن نصومه تعظيما له. فقال: “فأنا أحق بموسى منكم”. فصامه وأمر بصيامه. سنده صحيح.

* وأما حديث علي رضي الله عنه فرواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار والشجري في أماليه من طريقين عن جابر بن يزيد الجعفي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ويأمر به. [جابر الجعفي كوفي ضعيف قد يدلس الإسناد، مات سنة 128 تقريبا].

وروى ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب أنه كان يأمر بصوم يوم عاشوراء. [الحارث بن عبد الله الأعور كوفي ضعيف متهم بالكذب ومات سنة 65].

وروى أبو داود الطيالسي عن شعبة أنه قال: أخبرني أبو إسحاق قال: سمعت الأسود بن يزيد يقول: ما رأيت أحدا كان آمَرَ بصوم عاشوراء من علي بن أبي طالب وأبي موسى رحمهما الله. ورواه عبد الرزاق وابن الجعد وابن أبي شيبة عن أربعة آخرين عن أبي إسحاق عن الأسود، ولكن ليس عندهم التصريح بسماعه إياه منه.

ورواه ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن الشيباني عن أبي بشر أنه قال: سمعت عليا يأمر بصوم عاشوراء.

* وأما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فرواه البخاري ومسلم وابن حنبل من طرق عن حماد بن أسامة عن أبي عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى أنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه، فقال: “نحن أحق بصومه”. فأمر بصومه. سنده صحيح.

* وأما حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فرواه البخاري عن مسدد عن إسماعيل ابن علية عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه قال: صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فـُرض رمضان ترك. ورواه ابن حنبل عن ابن علية به، ورواه البزار من طريق سلمة بن علقمة وكذا الطبريُّ في تهذيب الآثار من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن نافع عن ابن عمر به نحوه. سنده صحيح.

ورواه ابن خزيمة والبخاري وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم من أربعة طرق عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “اليوم عاشوراء، فمن شاء فليصمه، ومن شاء فليفطر”.

* وأما حديث سلمة بن الأكوع فرواه البخاري ومسلم وابن حنبل من طرق عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أنْ أذنْ في الناس أنَّ من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء. سنده صحيح.

* وأما حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فرواه مسلم وابن أبي شيبة وابن حنبل من طرق عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس أنه قال: دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغدى، فقال: يا أبا محمد ادنُ إلى الغداء. فقال: أوَليس اليومُ يومَ عاشوراء؟!. فقال: وهل تدري ما يوم عاشوراء؟!، إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نزل شهر رمضان تركه. ورواه البخاري ومسلم من طريق آخر عن ابن مسعود به نحوه. سنده صحيح.

* وأما حديث الرُبَيِّع بنت معوذ فرواه البخاري ومسلم وابن راهويه وابن حنبل من طرق عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ أنها قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرا فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم. سنده جيد.

* وأما حديث معاوية فرواه مالك والشافعي والبخاري ومسلم من ثلاثة طرق عن ابن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حجَّ وهو على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: “هذا يوم عاشوراء، ولم يُكتب عليكم صيامه”. وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر. سنده صحيح، وأما متن الحديث فقد جاءت هذه الكلمة “وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر” متصلة بما قبلها، فمن فصلها عما قبلها فقد أصاب، ومن وصلها بما قبلها فهذا إدراج، ولا بد من تمييز المدرج.

وقد رواه النسائي في السنن الكبرى عن أبي داود عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يخطب الناس بالمدينة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه”. وإني صائم، معاوية يقول ذلك، فمن أحب أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر. [أبو داود سليمان بن سيف الحراني ثقة مات سنة 272. يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم مدني نزيل بغداد ثقة مات سنة 208. أبوه مدني نزيل بغداد ثقة مات سنة 184. صالح بن كيسان مدني ثقة مات بعد سنة 140. ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله مدني ثقة إمام مات سنة 124. حميد بن عبد الرحمن بن عوف مدني ثقة مات سنة 95]. فهذا السند صحيح، وفيه التصريح بأن هذا الجزء هو من قول معاوية.

* وأما حديث جابر بن سَمُرة فرواه مسلم من طريق جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فـُرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده. [جعفر بن أبي ثور ذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه علي بن المديني مجهول]. سنده ليس بقوي، ولكنه لا بأس به في الشواهد.

* وأما حديث قيس بن سعد بن عبادة فرواه الطيالسي والبزار والنسائي في الكبرى عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال: كنا نصوم عاشوراء ونعطي زكاة الفطر قبل أن ينزل علينا صوم رمضان والزكاة، فلما نزلا لم نـُؤمر بهما ولم نـُـنْهَ عنهما، وكنا نفعله. سنده صحيح.

ورواه ابن حنبل والبزار والنسائي في الكبرى والطبراني في الكبير من طرق عن سفيان الثوري عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار الهمداني عريب بن حميد عن قيس بن سعد أنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء. [عريب بن حميد ثقة]، والاختلاف على القاسم بن مخيمرة في تسمية شيخه في هذا الحديث ليس علة قادحة، لأن شيخيه هنا كليهما ثقتان.

* وأما حديث عائشة فرواه البخاري والنسائي في الكبرى والطبراني في مسند الشاميين من طريق شعيب بن أبي حمزة، ورواه مسلم وابن حنبل والطبري في تهذيب الآثار من طريق يونس بن يزيد، ورواه البخاري وابن راهويه وأبو عوانة والطبري في تهذيب الآثار من طريق سفيان بن عيينة، ورواه الشافعي في مسنده وعلي بن الجعد من طريق ابن أبي ذئب، ورواه البيهقي في معرفة السنن وأبو عوانة والطحاوي في معاني الآثار ومشكل الآثار من طريق يحيى ابن بكير وثلاثةٍ آخرين عن الليث بن سعد عن عُقيل بن خالد، خمستهم عن الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر. سنده صحيح.

* وروى ابن حنبل وغيره أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تثبت مشروعية صيام عاشوراء والأمرَ به، من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله ومعاذ بن جبل وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن بدر الجهني ومحمد بن صيفي وأسماء بن حارثة.

 

 

المطلب الثاني في الروايات الضعيفة والمعلولة

وردت روايات في حديث صيام عاشوراء تشتمل على بعض المعاني غيرِ الثابتة، فأستعرض منها في هذا المطلب بعض ما روي من حديث ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبي قتادة الأنصاري وأبي هريرة:

* حديث ابن عباس في صيام عاشوراء تقدم من رواية سعيد بن جبير عنه، وهو حديث صحيح، ولكن جاء عنه من طريق أخرى ألفاظ ليست بثابتة:

فقد رواه مسلم وأبو داود من طريقين عن يحيى بن أيوب عن إسماعيل بن أمية عن أبي غطفان بن طريف المري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى!، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فإذا كان العامُ المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع”. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. [يحيى بن أيوب الغافقي مصري صدوق فيه لين مات سنة 168. إسماعيل بن أمية مكي ثقة مات سنة 139. أبو غطفان بن طريف حجازي ثقة].

هذه الرواية سندها لين، وفي متنها خلل في مواضع يدل على أن يحيى بن أيوب لم يضبط هذه الرواية:

الموضع الأول: قوله “حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى”!، وهذا بخلاف ما صح عن ابن عباس وأبي موسى ـ كما تقدم في المطلب الأول ـ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فسأل عن ذلك فأجابوه، فصامه وأمر بصيامه، أي إنه حين رأى اليهود يصومونه شكرا لله صامه، وليس الحال أنه صامه فقيل له إنه يوم تعظمه اليهود!.

الموضع الثاني: إقحام لفظة النصارى في السياق، وهي ليست فيه.

الموضع الثالث: إقحام كلمة “فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله” عقب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “فإذا كان العامُ المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع”، وتلك الكلمة المقحمة المنسوبة لابن عباس ليست ثابتة في أصل الرواية.

فقد روى ابن الجعد وابن أبي شيبة وابن حنبل والبيهقي من طريق ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع”. وهذا سند جيد، وليس في هذه الرواية تلك الكلمة المقحمة المنسوبة لابن عباس “فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله”. ولهذا اللفظ المرفوع دون تلك الكلمة المنسوبة لابن عباس طريق آخر بنحوه، رواه الطبراني في الكبير من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن مروان بن معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. [يعقوب بن حميد بن كاسب وإسماعيل بن مسلم ضعيفان]. وهو وإن كان ضعيف الإسناد لكن لا بأس به في المتابعات.

وروى عبد الرزاق وابن الجعد من طريقين أحدهما صحيح عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء: “خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر”.

والذي يُفهم من سياق الروايات الصحيحة المتعددة أن صيام يوم عاشوراء تُرك بعد نزول صيام رمضان، بغض النظر عما إذا كان صيامه في الأصل واجبا فتُرك وجوبه أو كان مستحبا استحبابا شديدا فتُركت شدة الاستحباب، وهذا يشير إلى أن الحرصَ على صيامه والعزمَ على صيام التاسع معه إنما كان في السنة الثانية من الهجرة قبل رمضان، وليس قبيل الوفاة النبوية.

هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا أشد الحرص على صيام عاشوراء في شهر المحرم الذي أعقب وصوله للمدينة المشرفة، وهو في بداية السنة الثانية من الهجرة، لأن مَقْدَمه المدينة كان في ربيع الأول من السنة الهجرية الأولى.

وكان ذلك لِما يحب من موافقة اليهود فيما لم يُنه عنه، فعمل بما أخبر به اليهودُ عن نجاة موسى عليه السلام وقومِه وهلاكِ عدوهم في مثل ذلك اليوم، وكان ذاك منه صلى الله عليه وسلم تأليفا لقلوبهم، وإظهارا لوحدة المصدر في نبوة الأنبياء الكرام، وهو ما رواه البخاري ومسلم والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن حنبل والطحاوي من طريقين عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يومَ عاشوراء وهذا الشهر. يعني شهر رمضان. [عبيد الله بن أبي يزيد مكي ثقة ولد سنة 40 ومات سنة 126]. سنده صحيح.

ومن الواضح أن ابن عباس لم يكن إذ ذاك مدركا بنفسه لمثل ذلك الحدث، حيث كان في السنة الرابعة من عمره تقريبا، لكن من المعلوم كذلك أن معظم مروياته هي عن كبار الصحابة، ومراسيلُ الصحابة الذين ثبتت صحبتهم مقبولة.

* حديث ابن عمر:

تقدم من رواية أيوب السختياني وسلمة بن علقمة ويحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنه قال: صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فـُرض رمضان ترك. وهذا حديث صحيح.

ورواه البخاري ومسلم وابن أبي شيبة وابن حنبل وأبو داود والبزار وابن خزيمة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال “من شاء صامه ومن شاء لم يصمه”.

فإذا كان مراد ابن عمر من أهل الجاهلية هنا أنهم اليهود الذين سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهم لهذا اليوم بعد مقدمِه المدينة فهو صحيح.

ولكن يبدو أن نافعا راويَه عن ابن عمر ذهب وهْمه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حدَّث الناسَ بأن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء فحدَّث هو به جماعةً من الرواة كذلك!.

وهكذا فقد رواه مسلم والشافعي والدارمي وابن ماجه والبزار والنسائي في الكبرى وابن حبان من خمسة طرق عن نافع عن ابن عمر أنه ذكِر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يومُ عاشوراء فقال: “كان يوما يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدَعْه”!. وهذا مخالف لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه هو سأل اليهودَ عن صومهم ليوم عاشوراء، ولم يحدث هو بهذا عن أهل الجاهلية. فكلمة “كان يصومه أهل الجاهلية” في الحديث المرفوع معلولة.

ـ وتقدم من رواية أربعة عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “اليومَ عاشوراء، فمن شاء فليصمه، ومن شاء فليفطر”. وهذا حديث صحيح.

ولكن رواه مسلم وأبو عوانة والطبراني في الكبير والأوسط من أربعة طرق أخرى عن أبي عاصم النبيل عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم عن ابن عمر أنه قال: ذكِر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فقال: “ذاك يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن شاء صامه ومن شاء تركه”. وهذا الطريق كسابقه في رواية تلك اللفظة المعلولة، فيقال فيه ما قيل في الذي قبله.

* حديث عائشة:

تقدم من رواية خمسة عن الزهري عن عروة أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فـُرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر. وهذا صحيح.

ولكن جاء عنها من طرق أخرى ألفاظ لا تصح:

أ ـ فمنها ما رواه البخاري وابن حنبل من طريقين عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يُفرض رمضان، وكان يوما تـُسْتر فيه الكعبة، فلما فرض الله رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه”. [محمد بن أبي حفصة صدوق فيه لين].

وهذه الرواية موافقة ـ في الجملة ـ لسائر روايات الحديث سوى أن فيها زيادة، وهي أن يوم عاشوراء كان يوما تـُسْتر فيه الكعبة، وهذه الزيادة لم تردْ في سائر ما وقفت عليه من روايات هذا الحديث، وهي ضعيفة سندا ومتنا:

فأما السند ففيه محمد بن أبي حفصة، وهو وإن وثقه ابن معين وأبو داود فقد ضعفه النسائي وابن عدي.

فإن قيل: إن هذه الزيادة لم يتفرد بها ابن أبي حفصة، وهي ثابتة عند البخاري من طريق عُقيل كذلك!، لأن البخاري قال في صحيحه [حدثنا يحيى ابن بكير قال حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وحدثني محمد بن مقاتل قال أخبرني عبد الله – هو ابن المبارك – قال أخبرنا محمد بن أبى حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يُفرض رمضان، وكان يوما تُستر فيه الكعبة، فلما فرض الله رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه”].

فأقول: هذا كلامُ من لا يعرف منهج الإمام البخاري رحمه الله في إيراد الطرق المعطوفِ بعضُها على بعض، ويظن من لا يعرف منهجه ـ تبعا لذلك ـ أنه يجوز عزوُ مثلِ ذلك المتن لكلا الطريقين المعطوفين، وهذا غير صحيح.

فمنهج الإمام البخاري رحمه الله في إيراده الطريقين المعطوفَ أحدُهما على الآخر هو أنه يأتي بالمتن على رواية الثاني منهما، وفي مثل هذا الحال يكون المتن من الطريق الأول هو بنحو اللفظ الذي جاء من الطريق الثاني وإن لم يكن مطابقا له تمام المطابقة.

واللفظ الذي جاء به هذا الحديث من طريق يحيى ابن بكير عن الليث بن سعد عن عُقيل عن الزهري ليس فيه هذه الزيادة، وذلك فيما رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار وكما تقدمت الإشارة إليه في المطلب الأول عند حديث عائشة. [يحيى ابن بُكير لا بد فيه من كتابة الألف لأنه يحيى بنُ عبد الله بنِ بكير].

وأما المتن وهو أن الكعبة كانت تـُكسى يوم عاشوراء فهذا غير ثابت من هذا الطريق، وله شاهد مرفوع رواه الأزرقي في أخبار مكة عن جده عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبيه عن خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عاشوراء فقال: “هذا يوم عاشوراء، يوم تنقضي فيه السنة، وتـُستر فيه الكعبة، وتـُرفع فيه الأعمال، ولم يُكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم”. [جد الأزرقي هو أحمد بن محمد بن الوليد الغساني الأزرقي مكي ثقة مات سنة 222. إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي مدني متروك اتهم بالكذب، ووثقه الشافعي، ولم يجد ابن عقدة ولا ابن عدي في حديثه منكرا إلا عن شيوخ يحتملون، ومات سنة 184. أبوه محمد بن أبي يحيى الأسلمي مدني ثقة فيه لين مات سنة 147. خالد بن المهاجر حجازي تابعي ذكره ابن حبان في الثقات وروى له مسلم حديثا واحدا، ومات بعد سنة 90]. فهذا السند تالف.

وروى الأزرقي عن جده عن سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال: كانت الكعبة فيما مضى إنما تـُكسى يوم عاشوراء إذا ذهب آخر الحاج، حتى كانت بنو هاشم، فكانوا يعلقون عليها القمُص يوم التروية من الديباج، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا عليها الإزار. [عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مكي ثقة من أتباع التابعين قد يدلس الإسناد ويرسل، ومات سنة 150]. فهذا السند ـ إذا كان المراد منه التحدث عن وقت حياة عائشة رضي الله عنها ـ فهو مرسل ضعيف.

وروى الأزرقي عن جده عن سعيد بن سالم عن عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كسا الكعبة القباطيَّ من بيت المال، ثم عثمانُ من بعده، فلما كان معاوية بن أبي سفيان كساها كسوتين: كسوة عمر القباطي، وكسوة ديباج، فكانت تكسى الديباجَ يوم عاشوراء، وتـُكسى القباطيَّ في آخر شهر رمضان للفطر. [سعيد بن سالم خراساني نزيل مكة صدوق مات بعد سنة 190. عبد الله بن أبي نجيح مكي ثقة مات سنة 132]. سعيد بن سالم لم يذكر المزي أنه روى عن ابن أبي نجيح، وقد مات بعده بستين عاما ولم يُذكر في ترجمته أنه من المعمَّرين، فالظاهر أن روايته عنه منقطعة، وقد وقفت على سَنَوَات وَفَيَات اثنين وعشرين راويا من شيوخه، وكانت وفَيَاتهم بين سنة 145 وسنة 184، فابن أبي نجيح أقدم وفاة من أقدم شيوخ سعيد بن سالم وفاة بثلاثة عشر عاما، وهذا يؤكد أنه لم يسمع منه، فالسند منقطع ضعيف.

وروى الأزرقي عن محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: “كان الناس يهدون إلى الكعبة كسوة، فلما كان يزيد بن معاوية كساها الديباج الخسرواني، فلما كان ابن الزبير اتبع أثره، فكان يبعث إليه مصعب بن الزبير بالكسوة كل سنة، فكانت تُكسى يوم عاشوراء”. [محمد بن يحيى: هو محمد بن يحيى بن علي أبو غسان الكناني، وهذا مدني صدوق ثقة فيه لين ومات قرابة سنة 200. أو هو محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي المعروف بالرواية عن الواقدي، وهذا بصري نزيل بغداد ثقة مات سنة 252. الواقدي محمد بن عمر مدني نزيل بغداد، وثقه جماعة واتهمه بالكذب جماعة، ويبدو أنه كان ثقة في التاريخ، لكنه في الحديث يضع الأسانيد، ومات سنة 207. عبد العزيز بن المطلب حجازي صدوق فيه لين. إسحاق بن عبد الله لا يُعرف]. فهذا السند تالف.

وهذا يعني أن هذه الكلمة “وكان يوما تـُسْتر فيه الكعبة” مدرجة في النص، وأن وضع الكسوة على الكعبة يوم عاشوراء لم يكن في زمن عائشة رضي الله عنها ولا قبله، فربما حدث بعد ذلك في عهد يزيد.

ب ـ ومنها ما رواه مالك والبخاري ومسلم وابن أبي شيبة وابن حنبل من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فـُرض رمضان كان هو الفريضة وتـُرك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.

ليس في هذه الرواية ما يشير إلى سبب صيام قريش ليوم عاشوراء في الجاهلية، ولا لسبب صيام النبي صلى الله عليه وسلم له في الجاهلية!، ولو كان هذا ثابتا عنه معروفا لديه لما سأل اليهودَ عن صيامهم له، والثابت هو أنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فسأل عن ذلك فأجابوه فصامه وأمر بصيامه. فهذه الرواية شاذة.

ج ـ ومنها ما رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة والطحاوي في مشكل الآثار وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم من ثلاثة طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من شاء فليصمه ومن شاء أفطر”.

وما قيل في طريق هشام بن عروة عن أبيه يقال كذلك في طريق عراك بن مالك عن عروة.

* حديث أبي قتادة الأنصاري:

ـ روى مسلم والطيالسي وابن حنبل والترمذي وابن ماجه من طرق عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله”. وسقط ـ في بعض الطرق ـ اسم غيلان بن جرير بين قتادة وعبد الله بن معبد. [غيلان بن جرير بصري ثقة مات سنة 129. عبد الله بن معبد الزماني بصري ثقة مات بعد سنة 80. أبو قتادة الأنصاري صحابي مدني مات سنة 54]. ظاهر هذا الإسناد الصحة، وفي متنه غرابة.

هذا وقد قال البخاري في التاريخ الأوسط: “ورواه عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء، ولم يذكر سماعا من أبي قتادة”. وقال في التاريخ الكبير: “عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة، ولا نعرف سماعه من أبي قتادة”. وقال فيه كذلك: “وروى غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُعرف سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة”. وفي هذا إشارة إلى عدم ثبوت الحديث، لأنه يستعمِل مثل هذا يريد بذلك إعلال الرواية.

ـ ورواه ابن حنبل وعبد بن حميد والنسائي في الكبرى من طرق عن أبي الخليل عن حرملة بن إياس عن أبي قتادة الأنصاري به نحوه. [صالح بن أبي مريم أبو الخليل بصري ثقة. حرملة بن إياس ذكره ابن حبان في الثقات]. ظاهر هذا الإسناد أنه لا بأس به في المتابعة، ولكنه منقطع بين حرملة بن إياس وأبي قتادة، فقد رواه النسائي في السنن الكبرى والبيهقي في السنن في أحد الأوجه المروية عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي الخليل هكذا: “عن حرملة عن مولى لأبي قتادة عن أبي قتادة”، بزيادة راو بين حرملة وأبي قتادة، ورواه البيهقي من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي الخليل “عن حرملة عن أبي قتادة أو عن مولى أبي قتادة عن أبي قتادة”، هكذا على الشك، كما ذكر له البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والدارقطني في العلل طرقا بإدخال مولى لأبي قتادة في الإسناد، وقال البخاري في التاريخ الأوسط: “حرملة بن إياس لا يُعرف له سماع ‏من أبي قتادة”. ‏وحيث إن حرملة لم يصرح بالسماع من أبي قتادة ـ في الطرق الخالية عن الاسم المزيد ـ فلا بد من إثباته في الإسناد، وحيث إنه مبهم فالسند ضعيف.

فحديث أبي قتادة هذا سنده فيه شبهة الانقطاع، فهو ليس بثابت.

* حديث أبي هريرة:

رواه ابن حنبل عن أبي جعفر عن عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي عن أبيه عن شبيل بن عوف عن أبي هريرة أنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء، فقال “ما هذا الصوم؟”، فقالوا: هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق وغرَّق فيه فرعونَ، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح وموسى شكرا لله تعالى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم “أنا أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم”. فأمر أصحابه بالصوم. [أبو جعفر المدائني محمد بن جعفر صدوق فيه لين مات سنة 206. عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي لين. أبوه مجهول. شبيل بن عوف كوفي ثقة]. فهذا السند شديد الضعف.

وذكْر نوح عليه السلام واستواء السفينة على الجودي في يوم عاشوراء مقـْحم على هذا الحديث وليس بثابت.

* ولحكمة لا نعلمها فقد وقع مقتلُ سبطِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الإمامِ الشهيد الحسينِ بن علي رضي الله عنهما في يوم عاشوراء، وعلى هذا فإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك ـ يا ريحانة رسول الله ـ لمحزونون.

هذا وقد وقفتُ على روايات في بعض كتب الشيعة الإمامية تدل على أن استحباب صيام يوم عاشوراء كان معروفا عندهم، وأنهم كرهوه بعد ذلك لوقوع مقتل الإمام الحسين في مثل هذا اليوم:

ـ جاء في كتاب الكافي للكُليني:

عن أبي الجارود أنه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: “فرض الله عز وجل على العباد خمسا”، إلى أن قال: “ثم نزل الصوم، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يومُ عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم، فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال”. الحديثَ.

عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: “وأما الصوم الذي صاحبُه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس وصوم البيض وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان وصوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء، فكل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر”.

عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: “صومٌ متروك بنزول شهر رمضان، والمتروك بدعة”.

ولكن أسانيد هذه الروايات عندهم ضعيفة.

* الخلاصة:

حديث صيام يوم عاشوراء صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

يوم عاشوراء يُصام استحبابا لأن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه.

ليس فيه شيء من مظاهر الفرح أو التوسعة في المأكل والمشرب.

من قال بأن هذا الحديث هو من وضع الأمويين ومن شايعهم فكلامه مجانب للصواب.

الرواية التي فيها “حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى!، فقال رسول الله: فإذا كان العامُ المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع” سندها لين وليست بثابتة.

والله أعلم.

وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 26/ 1/ 1436، الموافق 19/ 11/ 2014، والحمد لله رب العالين.