حكاية موضوعة على المقرئ حمزة بن حبيب الزيات

حكاية موضوعة على المقرئ حمزة بن حبيب الزيات  Quran-Karim

 

روى ابن الجوزي في كتاب المنتظَم والمزي في تهذيب الكمال من طريقين عن أبي الطيب عبد المنعم بن عبد الله بن غلبون المقرئ قال حدثنا أبو بكر محمد بن نصر بن هارون السامري قال أخبرنا سليمان بن جبلة قال أخبرنا إدريس بن عبد الكريم الحداد قال أخبرنا خلف بن هشام البزار قال قال لي سليم بن عيسى:

دخلت على حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه في الأرض ويبكي، فقلت: أعيذك بالله. فقال: رأيتُ البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت، وقد دُعي بقراء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت قائلا يقول بكلام عذب “لا يدخل علي إلا من عمل بالقرآن”، فرجعت القهقرى، فهُتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيات؟. فقلت: لبيك داعيَ الله. فبدرني ملك فقال: قل لبيك اللهم لبيك. فقلت كما قال لي، فأدخلني دارا فيها ضجيج القرآن، فوقفت أُرْعَدُ، فسمعت قائلا يقول: لا بأس عليك اقرأ وارْقَ. فأدرت وجهي، فإذا أنا بمنبر من در أبيض، دفتاه من ياقوت أصفر، مراقيه من زبرجد أخضر، فقال لي: اقرأ سورة الأنعام. فقرأت وأنا لا أدري على مَن أقرأ، حتى بلغت الستين آية، فلما بلغتُ {وهو القاهر فوق عباده} قال لي: يا حمزة، ألستُ القاهرَ فوق عبادي؟!. فقلت: بلى. قال: صدقتَ، اقرأ. فقرأت حتى أتممتها، فقال لي: اقرأ. فقرأتُ الأعراف حتى بلغت آخرها وأومأت إلى الأرض بالسجود، فقال لي: حسبك ما مضى، لا تسجد يا حمزة، من أقرأك هذه القراءة؟. فقلت: سليمان. فقال: صدقت. من أقرأ سليمان؟. قلت: يحيى. قال: صدق يحيى، على مَن قرأ يحيى؟. فقلت: على أبي عبد الرحمن السلمي. قال: صدق أبو عبد الرحمن السلمي، من أقرأ أبا عبد الرحمن؟. فقلت: ابن عم نبيك علي. فقال: صدق علي. فمن أقرأ عليا؟. قلت: نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. قال: ومن أقرأ نبيي؟. قلت: جبريل عليه السلام. قال: ومن أقرأ جبريل؟. فسكت، فقال لي: يا حمزة، قلْ “أنت”. فقلت: ما أجسُرُ أن أقول “أنت”. فقال: قل “أنت”. فقلتُ: “أنت”. فقال: صدقت يا حمزة، وحق القرآن لأكرمن أهل القرآن، لا سيما إذا عملوا بالقرآن،  يا حمزة، القرآن كلامي، وما أحب أحدا كحبي أهلَ القرآن، ادن يا حمزة. فدنوت، فضمخني بالغالية وقال: ليس أفعل بك وحدك، قد فعلت ذلك بنظرائك بمن فوقك ومن دونك ومن أقرأ القرآن كما أقرأتَه لم يردْ بذلك غيري، وما خبأت لك يا حمزة عندي أكثر، فأعلمْ أصحابك مكاني من حبي لأهل القرآن وفعلي بهم، فهم المصطفون الأخيار، يا حمزة، وعزتي وجلالي لا أعذب لسانا تلا القرآن بالنار، ولا قلبا وعاه، ولا أذنا سمعته، ولا عينا نظرته. فقلت: سبحانك سبحانك أي رب. فقال: يا حمزة، أين نظار المصاحف؟. فقلت: يا رب أفحفاظ هم؟. قال: لا، ولكني أحفظه لهم حتى يوم القيامة، فإذا لقوني رفعت لهم بكل آية درجة.

قال حمزة: أفتلومني أن أبكي وأتمرغ في التراب؟!.

ورواه المزي كذلك من طريق ابن غلبون قال أخبرنا أبو بكر محمد بن نصر السامري قال أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوكيع قال حدثنا ابن رشيد قال حدثنا مجاعة بن الزبير قال دخلت على حمزة بن حبيب الزيات وهو يبكي، … الحديثَ بنحوه.

[عبد المنعم بن عبد الله بن غلبون المقرئ ثقة ولد سنة 309 ومات سنة 389. محمد بن نصر بن هارون السامري مجهول متهم بالكذب. سليمان بن جبلة لم أجد له ترجمة، ولعله من تخرصات محمد بن نصر السامري. إدريس بن عبد الكريم الحداد ثقة مات 292. خلف بن هشام البزار ثقة مات سنة 229. سليم بن عيسى من القراء المشهورين مات سنة 188. حمزة بن حبيب الزيات ثقة مات سنة 158. محمد بن خلف الوارد في الطريق الثاني من أهل القرآن والفقه مات سنة 306، ومما يؤكد كذب السمري ادعاؤه أن محمد بن خلف أخبره بهذه القصة وإنما ولد بعد وفاة هذا بثلاث سنوات].

فسند هذه الحكاية تالف.

ومن الغرائب أن خليل بن شاهين الشيخي الظاهري المتوفى سنة 873 قال عن هذه الحكاية في كتابه الإشارات في علم العِبارات: “بسند صحيح متصل”!!.

وأما متنها فهو شديد النكارة، لما فيها من تشبيه الله تعالى بالمخلوقين، وقد قال الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال وابن حجر في لسان الميزان: فلا يثبت هذا المنام أصلا.

والخلاصة أن هذه الحكاية مكذوبة موضوعة.

وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 14/ 7/ 1436، الموافق 3/ 5/ 2015، والحمد لله رب العالمين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.