حديث مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا

حديث مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا

رُوي هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمرٍو وسَبْرة بن معبد وأبي هريرة وأنس بن مالك:

* ـ فأما حديث عبد الله بن عمرو فرواه ابن حنبل [6689] وابن أبي شيبة [3501] وأبو داود [495] وابن أبي الدنيا في العيال [297] والدولابي في الكنى [892] والعُقيلي [682] والخرائطي في مكارم الأخلاق [457] والدارقطني [887 ـ 888] والحاكم [726] والبيهقي [3358 ـ 3359]، من طريق سَوَّار بن داود عن عمرِو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وفرقوا بينهم في المضاجع“. جد والد عمرو بن شعيب هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وانقلب اسم سوار بن داود في بعض المصادر إلى داود بن سوار.

[سوار بن داود أبو حمزة الصيرفي، وثقه ابن معين في رواية، ونقل عنه ابن شاهين أنه قال فيه ليس بشيء. وقال ابن حنبل: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ. ثم ذكره في كتاب المجروحين وقال: قليل الرواية، ينفرد مع قلته بأشياء لا تشبه حديث مَن يروي عنهم. وروى له العُقيلي حديثين هذا أحدهما وقال: لا يُتابع عليهما. وقال الدارقطني: لا يُتابَعُ على أحاديثه فيُعتبرَ به]. فهذا الطريق ضعيف.

ورواه ابن عدي في الكامل [3/ 507] من طريق الخليل بن مرة عن ليث بن أبي سُليم عن عمرو بن شعيب به. [الخليل بن مرة ضعيف منكر الحديث. ليث بن أبي سُليم صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترِك]. فهذا الطريق تالف.

* ـ وأما حديث سَبْرة بن معبد الجهني فرواه ابن أبي شيبة [3500] وابن حنبل [15339] والدارمي [1471] وأبو داود [494] والترمذي [407] وابن خزيمة [1002] وابن أبي خيثمة [] وابن الجارود [147] وابن المنذر في الأوسط [2324] والطحاوي في مشكل الآثار [2565 ـ 2566] والطبراني في الكبير [6546 ـ 6549] والدارقطني [886]، من طرق عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا به نحوه.

[عبد الملك بن الربيع بن سبرة: سئل يحيى بن معين عن أحاديثه عن أبيه عن جده؟ فقال: ضعاف. وقال ابن حبان في المجروحين: منكر الحديث جدا يروي عن أبيه ما لم يُتابع عليه. وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته]. فهذا الإسناد ضعيف.

قال الإمام الترمذي رحمه الله في السنن بعد رواية هذا الحديث: “حديث حسن“. كذا في طبعة الشيخ أحمد محمد شاكر وطبعة الدكتور بشار عواد معروف، وكذا في قوت المغتذي، وهكذا نقله المزي في تحفة الأشراف، ولا يُعول هنا على تحسين الترمذي، فهو أحيانا من المتساهلين في التحسين والتصحيح.

* ـ وأما حديث أبي هريرة فرواه البزار [9823] والعُقيلي [4/ 49] من طريق جيد عن محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وفرقوا بينهم في المضاجع. ورواه ابن أبي الدنيا في العيال [295] والعُقيلي [4/ 49] والبخاري في التاريخ الكبير [151] من طريقين صحيحين عن محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن محمد بن عبد الرحمن مرفوعا مرسلا. وقال البخاري: لم يصحَّ حديثه.

[محمد بن الحسن بن عطية العوفي كوفي ضعيف. محمد بن عبد الرحمن مجهول]. ثم إن الروايةَ المصرَّحَ فيها بأنه عن أبي هريرة معلولة بالإرسال، فهذا الطريق تالف.

ورواه ابن حبان في كتاب المجروحين [774] من طريق شعيب بن واقد الهروي عن عبد المنعم بن نعيم الرياحي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به. [شعيب بن واقد ضعيف. عبد المنعم الرياحي قال فيه ابن حبان: منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابد؟!]. فهذا الطريق تالف.

* ـ وأما حديث أنس فرواه الحارث بن أبي أسامة [106] والدارقطني [891] عن داود بن المُحَبَّر، وابنُ السني في عمل اليوم والليلة [426] من طريق بكار بن عمرو بن أبي الجارود البصري، كلاهما عن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن جده أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لثلاث عشرة“.

[داود بن المحبر بصري نزيل بغداد متروك الحديث. وبكار بن عمرو بن أبي الجارود لم أجد له ترجمة]. فهذا الطريق تالف.

* ـ الخلاصة:

هذا الحديث له طرق، بعضها ضعيف وبعضها شديد الضعف، فهو ضعيف الإسناد.

وربما كان أصلُ الحديث هو الجزءَ الأول منه فأخذه بعض الوضاعين وأقحم عليه الجزء الثاني ولقَّنه للرواة الضعفاء فتلقنوه وروَوه، والله أعلم.

وكتبه صلاح الدين الإدلبي سوى بعض الإضافات والتنقيحات في 12/ 3/ 1438، الموافق 12/ 12/ 2016، والحمد لله رب العالمين.